المامقاني
410
غاية الآمال ( ط . ق )
ليس ( كذلك ) لوجود النزاع وعدم ثبوت نصف خاص له بل انّما ثبت له بحسب الشرع الربع لان الفرض ان جميع ما ثبت له مشترك بينه وبين شريكه بحسب نفس الأمر وحكم الشّرع ظاهرا بإقرارهما والظاهر أنه لا نزاع في انّ المقرّبة مشترك بينهما ويفهم من كلامه ( أيضا ) فما صالح الا على ربعه وربع شريكه إذ ليس نصف المصالح عليه الا ذلك ولا يمكن له مصالحة النصف المخصوص به لما مر ولما سيجيء وهو ظاهر واما ثانيا فلإنه على تقدير تسليم ذلك هنا قرينة صريحة دالة على انّه ما اصطلح الا على النصف الذي أقر له المتشبث به وما قصد المتشبث والمقرّ له الا ذلك فينصرف إليه وان كان ( مطلقا ) أو مقيدا بكونه الذي له لأنه الذي له بحسب الظاهر ورضى المقر له بالصّلح عليه وامّا ثالثا فلإنه لا يحتاج هنا إلى بحث وتوجيه فان كلامهم ظاهر بل صريح في أن المصالح عليه انّما هو النصف المقرّ به إذ لم يصالح ( صح ) المقرّ الَّا عليه وما ثبت بحسب ظاهر الشرع للشريك المصالح الا ذلك اما لو صرّح بأنه انما صالح على نصفه الذي له في نفس الأمر غير المشاع والمقرّ به فإن كان المقر عالما ورضى به يلزمه الإقرار بثلاثة أرباع العين الربع للشريك والنصف للمصالح وهذا بعيد إذ هو منكر للنصف الأخر ويقول إنه ليس للآخر فيه شيء أصلا ولهذا ما توجه الأصحاب إلى هذا الاحتمال وحكموا ( مطلقا ) بما مر فالحكم كما قالوه سواء قال صالحتك على النصف المقربة أو نصفي أو أطلق وينصرفان إلى الأول لما مر الا ان يصرّح و ( حينئذ ) لم يقع الصّلح لعدم رضى الظرف الأخر وهو المقرّ فتأمّل ومنه علم انّه لو قال إني قصدت ما لي من غير إشاعة لا يسمع فان للمقر ان يقول إني ما اشتريت الا ما أقررت به وهذا مسموع منه وعلم ( أيضا ) ان احتمال الشهيد ( رحمه الله ) الذي تبعه فيه الشيخ على ( رحمه الله ) ليس بجيد بل المشهور هو الظاهر والعجب أن المتأخرين خصوصا الشيخ على ( رحمه الله ) قليلا ما يخرجون عنه مع ضعف دليله وقوة دليل خلافه ويخرجون في مثل هذه المواضع فكان غرضهم مجرد إبداء الاحتمال لا الفتوى به وينبغي مراجعة كلامهم وعلى تقدير الفتوى فالظاهر انّه في المطلق أو نصفي لا الأخر انتهى قوله وعلى كل حال فلا إشكال في أن لفظ النصف المقرّ به إذا وقع في كلام المالك للنصف المشاع مجردا عن حال أو مقال يقتضي صرفه إلى نصفه يحمل على المشاع في نصيبه ونصيب شريكه قد يقال إن هذا مناف لوضع الإقرار فإنّه لا يمضى إلا في ملكه فقد أخذ فيه كون المقربة ملكا للمقر لولا الإقرار فلو قال مالك نصف الدار ان نصف الدار لزيد كان إقرارا بكون نصفه لزيد لا يكون نصف شريكه لزيد وكذلك لو قال أنا مقر بكون نصف الدار لزيد فلا فرق فيما ذكر بين لفظ الإقرار وغيره فلا يمضى إلا في ملكه وقد حكى عن المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) انه لو قال مالك النصف هذه الدار لزيد كان ذلك شهادة وإقرارا باعتبارين فيكون إقرارا بنصفه وشهادة بالنسبة إلى نصف شريكه فينطبق على ما ذكر والمحكي عن الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي ( رحمه الله ) هو التفصيل بين ما لو أتى بمادة الإقرار بأن قال إن مقرّ بكون نصف الدار لزيد مثلا وبين ما لو أتى بغيرها من الصيغ كما لو قال نصف الدار لزيد باختصاص مضى الأوّل في نصفه دون النصف المشاع بين النصيبين وبعموم الثاني للنصيبين بمعنى كونه محمولا على النصف المشاع بينهما فيمضي في ربع من كلّ منهما هذا ولكن التحقيق انه لا يعتبر في الإقرار كون المقربة ملكا للمقر وانما يكفي فيه سلطنة عليه بل نقول انّه لا يعتبر السّلطنة الفعلية وانما يكفي السّلطنة الشأنية فلو قال مشيرا إلى الدار التي تحت يد مورّثه هذه الدار لزيد ثم مات المورث وانتقلت الدار بحسب الظاهر إلى المقر الذي هو الوارث لم يجز له التصرف فيها فقد ظهر أثر ذلك الإقرار السّابق بعد تحقق السّلطنة بالفعل ثم إن حاصل ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) ان لفظ النصف إذا وقع في كلام المالك للنصف المشاع في مقام الإقرار وتجرد عن القرائن انصرف إلى النصف المشاع بين النصيبين فيؤخذ من كلّ منهما ربع المجموع للمقر له على خلاف مقام التمليكات لو وقع في كلام مالك النصف فإنه ينصرف إلى نصفه فحمله على الأول هو الموافق للأصل الا أن يكون هناك قرينة على خلافه والسرّ في ذلك محتمل لوجهين أحدهما ما حكى عن الشيخ الفقيه المذكور ( رحمه الله ) من دعوى ظهور لفظ النصف في النصف المشاع بين النصيبين بحسب العرف ولا بد من حمل اللفظ على ظاهره وعلى هذا فلا يبقى إشكال في أن مقام الإقرار هو الجاري على وفق الأصل الذي هو الحمل على مقتضى ظاهرا للفظ وان مقام التمليكات من البيع والصّلح وغيرهما قد خرج عن تحت الأصل الذي هو مقتضى الظاهر بقيام القرينة وثانيهما ان لفظ النصف وان لم يكن ظاهرا في النصف المشاع بين النصيبين الا ان إطلاقه بمعنى عدم ذكر القيد معه يقتضي ذلك وذلك لشيوع حقيهما في كلّ جزء من الاجزاء وتخصيص حق أحدهما بطائفة منها دون أخرى ترجيح بلا مرجح فما دام لم يقيد النصف بوجوده في ضمن طائفة لا بد من البناء على عدم الاختصاص بحكم عدم ذكر القيد ثم إن ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من حمل النصف المعرى من القرائن في كلام المقر على النصف المشاع بين النصيبين هو المعروف فيما بين الفقهاء ( رضي الله عنه ) وحكى عن العلامة ( رحمه الله ) في التحرير ان النصف المذكور يحمل في كلام المقر على النصف المختص به قوله فلا معنى لحسابه على المقر له وحده الا على احتمال ضعيف وهو تعلق الغصب بالمشاع وصحة تقسيم الغاصب مع الشريك فيتمحض ما يأخذه الغاصب للمغصوب منه وما يأخذه الشريك لنفسه لكنه احتمال مضعف في محله وان قال به أو مال إليه بعض على ما حكى للحرج والسيرة اعلم أن إمكان تعلق الغصب بالمشاع وتحققه في الخارج مما لا اشكال فيه فلو كان الدار أو القرية أو نحوهما من العقار والأعيان مشتركة بين زيد وعمرو على سبيل الإشاعة فعمل الظَّالم إلى حصة زيد المشاع من دون قصد منه إلى حصة عمرو من أجل لمودة بينهما أو غير ذلك من الدواعي وأخذ يستوفى غلة القرية ونحوها من دون توجيه التصرف إلى خصوص جزء معين من بين اجزائها تحقق غصب الحصة المشاعة بل قد يتحقق غصبها بمجرد الاستيلاء عرفا كما لو فرض انه لم يدخل القرية ولا الدار بنفسه وانما منع المالك للحصة وأمر اتباعه بالتصرف فيها واستيفاء منافعها وبما ذكرناه في كتاب الشركة من تعلق الغصب بالمشاع صرّح جماعة منهم الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) قال غصب المشاع يصحّ كما يصحّ غصب المقسوم وذلك أن يأخذ عبدا بين شريكين ويمنع أحد الشريكين ( صح ) من استخدامه ولا يمنع الأخر فيكون قد غصب حصة التي منعه منه وكذلك إذا كان شريكان في دار فدخل غاصب إليها فأخرج أحدهما وقعد مع شريكه فيكون غاصبا لحصة الشريك الذي أخرجه فإذا ثبت هذا وحصل المال المشترك في يد الغاصب وأحد الشريكين ثم إنهما باعا ذلك المال مضى البيع في نصيب الشريك البائع ولا يمضى بيع الغاصب كما نقول في تفريق الصفقة وكذلك إذا غصب أحد الشريكين من الأخر فباع الجميع بطل في نصيب شريكه ولا يبطل في نصيبه وإذا وكلّ الشريك الذي